أحدث المواضيع

الفنانة * تحية كاريوكا * بين الرقص و السياسة

تعدّ تحية كاريوكا من أكثر الفنانين الذين أثاروا فضول الكتاب، وتم تناول حياتهم في العديد من الأعمال، فمنهم من تناول قصة كاريوكا فنياً ومنهم من تناولها نضالياً، وفي قائمة هؤلاء المثقفين: سلامة موسى ومصطفى أمين وصالح مرسي وإداورد سعيد وصنع الله إبراهيم ومحمود أمين العالم ورفعت السعيد وصلاح عيسى.
للقصة وجهان؛ الوجه التقليدي: الذي يتضمن سيرة فتاة متمردة، تدعى “بدوية محمد علي النيداني” ولدت في الإسماعيلية في 22 فبراير/ شباط سنة 1919، هربت وهي لا تزال صبيّة من بيئتها المحافظة إلى القاهرة المنفتحة؛ لتحطّ بها الرحال راقصة وممثلة في فرقة بديعة مصابني. تتعرف في تلك الفترة إلى سليمان نجيب الذي يؤهلها ثقافياً وفنياً للدخول إلى عالم السينما.
وفي فرقة سليمان نجيب يبزغ نجم بدوية محمد حين تجيد رقصة “الكاريوكا” البرازيلية، فتأخذ من ذلك الحين اسمها الفني الجديد “تحية كاريوكا”.

تعتزل الرقص في نهاية الخمسينيات، وتختصر حياتها الفنية بالتمثيل الذي أثمر 117 فيلماً من بينها: لعبة الست، شباب امرأة، أم العروسة، خلي بالك من زوزو، وداعاً بونابرت، الصبر في الملاحات، إسكندرية كمان وكمان… وغيرها.
تزوجت تحية كاريوكا 14 مرة، فهي بذلك صاحبة رقم قياسي لم يتسنّ لأحد في الوسط الفني إعلان كسره، ضمت قائمة الأزواج: أنطوان عيسى، الطيار حسين عاكف، محمد سلطان باشا، ضابطاً أميركياً يدعى ليفي، فطين عبد الوهاب، الضابط محمد صدقي، الإعلامي أحمد سالم، رشدي أباظة، عبد المنعم الخادم، البكباشي حسن حسين، أحمد ذو الفقار، محرم فؤاد، فايز حلاوة، المخرج حسن عبد السلام.
أما الوجه الثاني فهو الوجه السياسي لراقصة تحرج الملك فاروق في أحد الملاهي، وتضطره للخروج والانسحاب. ثم عضوة ناشطة في منظمة “حدتو الشيوعية”، تعتذر لأدائها مسرحية “يحيا الوفد” لزوجها الأسبق فايز حلاوة، وتقول إنه ورّطها في تمثيلها وأنها يسارية الفكر والهوى. ثم سجينة سياسية في أول عهد عبد الناصر، رغم فرحها المبدئي بالثورة، ثم منقلبة على هذا الفرح بعبارة “ذهب فاروق وجاء لنا فواريق”.

الوجه الثاني هو الوجه السياسي لراقصة تحرج الملك فاروق في أحد الملاهي، وتضطره للخروج والانسحاب. ثم عضوة ناشطة بمنظمة “حدتو الشيوعية”


وفقاً للكاتب سليمان الحكيم؛ في كتابه “تحية كاريوكا بين الرقص والسياسة”؛ فإنها سجنت عام 1954 بتهمة الانضمام لـ”حركة الديمقراطية للتحرير الوطني”، ومحاولة قلب نظام الحكم، وفي داخل محبسها استمر نضالها لتحسين أوضاع السجون المصرية، ومنع التعذيب، كما عملت على محو أمية السجينات. وقضت في محبسها آنذاك 101 يوم.
ويقول لمعي المطيعي في كتابه “موسوعة رجال ونساء من مصر”: تحرك البوليس لإلقاء القبض على الضابط مصطفى كمال صدقي، وعلى زوجته الفنانة الراقصة تحية كاريوكا، وتم الاستيلاء في منزلهما على أسلحة ومنشورات تهاجم الديكتاتورية وتدعو إلى الديمقراطية.
ومن طرائف تلك المرحلة، أنه بعد الإفراج عنها ظلت جميع تحركاتها واتصالاتها، تحت المراقبة.
وذات ليلة طال رنين التليفون، وكانت المتحدثة شقيقة إحدى المونتيرات الشهيرات في السينما التي قالت لها‏ برجاء:‏ “والنبي يا ست تحية ماتقدريش تخلصي نمرتك بدري؟!”،‏ فسألتها عن السبب فكان جوابها‏:‏ “أصل الواد ابني اتعين جديد في المخابرات، ومهمته يراقب الزباين عندك، لكنه واد عضمه طري ومش واخد على السهر، وبينام على الترابيزة، وانت لامؤاخذة بتطلعي متأخرة، وويله دلوقتي يعني هيراقبك فوق؟! ولا يراقب الزباين تحت؟!‏”.
وفي أيام السادات؛ انضم الكاتب الصحافي صلاح حافظ لتنظيم سرّي يساري من أجل تصحيح مسار الثورة، وأثناء أحد الاجتماعات التي حضرها محمود أمين العالم وشريف حتاته؛ وصلت الأخبار بأن السلطات تبحث عن صلاح حافظ للقبض عليه. حينئذ، عرضت تحية كاريوكا على صلاح حافظ أن يختبئ في بيتها، حيث كانت تعيش مع والدتها.
فظلّ صلاح مختبئاً في بيتها ثلاثة أيام. وكان من ثمرة هذا العمل أن سمّى صلاح حافظ ابنته على اسمها، وهي الممثلة تحية حافظ. أما السادات نفسه فكانت لتحية كاريوكا علاقة نضالية قديمة به؛ حين أخفته داخل منزل بمزرعة صهرها لمدة عامين، بعد اتهامه بقتل وزير المالية أمين عثمان سنة 1946.
وفي عصر المخلوع حسني مبارك تزعمت تحية كاريوكا اعتصام الفنانين سنة 1988، وقد أعلنت وحدها الإضراب عن الطعام، وقد استجاب مبارك لمطالب المعتصمين، والتقى الفنانين، وكان مما قاله لتحية كاريوكا مداعباً: “عايزة يقولوا يا ست تحية إنك عشت تاكلي في عهد فاروق وعبد الناصر والسادات وبعدين تموتي جعانة في عهد مبارك”!

رحلت تحية كاريوكا في 1999 عن عمر 80 سنة، وتناولت شخصيتها العديد من الأعمال الدرامية مثل: مسلسل السندريلا (2006)، وقامت بتأدية دورها ابنة اختها الفنانة رجاء الجداوي، ومسلسل “”أبو ضحكة جنان” (2009)، وأدت دورها مروى عيد. ومسلسل “كاريوكا” (2012) عن قصة حياتها، وأدى شخصيتها الممثلة وفاء عامر.

شارك الموضوع مع اصدقائك

شاهد أيضاً

مسرحيات جديدة في بغداد

لا تزال الثيمة الأساسية المهيمنة على المسرح العراقي منذ ثمانينات القرن الماضي هي الحرب ضمن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.