أحدث المواضيع

الفنان العراقي عباس جميل

ولد الفنان عباس جميل في محلة سراج الدين بمنطقة باب الشيخ وسط بغداد عام 1921، تأثر بالمقام العراقي وبرواد الموسيقى العربية، اكمل دراسته الاكاديمية للموسيقى في معهد الفنون الجميلة.
أول من فتح له الطريق في مشروعه الفني ومنذ البداية رئيس الوزراء نوري السعيد عندما توسم فيه الموهبه الموسيقيه فقرر بنقل خدماته من الكلية العسكرية التي كان مدرباً عسكرياً فيها إلى موسيقى الجيش، لكن الموسيقار البريطاني الميجور (سي نيل) وهو الخبير الموسيقي والعسكري والذي تولى مسؤولية تدريب جوق الموسيقى العسكرية (المقر العام في بغداد) آنذاك، اعتذر عن قبول عباس جميل في ضمه إلى الفرقة برغم موهبته لأنه وجد فتحة بين أسنانه الأمامية، لكن الباشا (نوري سعيد) لم يخيب ظن المبدع العراقي الكبير فاقترح عليه التقاعد برتبة أعلى حتى يتفرغ لفنه الراقي لان الجيش يتطلب القسوة والخشونة أما أوتار عوده فأنها تحرك شرايين القلب وتسحر الناس، فرح الفنان عباس جميل من كل قلبه بقرار الباشا نوري سعيد والذي كان عازفاً هو الآخر رغم دهائه السياسي، فهذا القرار سوف يغير مجرى حياته والى الابد لأنه سوف يتفرغ لإبداعه وموهبته الموسيقيه، وحينها بدأت أوتار الجميل تصنع الألحان لزهور حسين ووحيدة خليل وغادة سالم ولميعة توفيق ولعدد من المطربين والمطربات الآخرين العراقيين منهم والعرب.
الراحل عباس جميل هو احد الرواد الذي تحملوا أعباء مرحلة الأربعينيات وما تلاها واخذوا على عاتقهم مهمة تحريك الواقع الغنائي باتجاه الحصول على نتائج مؤثرة في الخطوط العامة للأغنية العراقية، كانت ألحانه تمتاز بطابع القرية والمدينة، فقد عمل عباس جميل على تمدين الغناء الريفي من خلال مزاوجة الغناء الريفي بغناء المدينه، كان المغنون الريفيون متواجدين في بغداد وتبث اغنياتهم من خلال الاذاعة والتلفزيون، تلمس الفنان عباس جميل تلك الامكانيات الصوتيه الكبيرة التي يمتلكها هؤلاء المغنيين الريفيين فعمل على مزاوجة ما كان يغنوه من الغناء الريفي مع الغناء المديني وعلى فطرتهم الخالصه، فوضع الحان مدينية لتغن بأصوات ريفية مهذبة ومشذبه ولم يبقيها على فطرتها، فأظهرت نوعاً جديداً من الوان الغناء البغدادي الجميل والذي حاز على أعجاب المستمعين والمتذوقين للموسيقى والغناء من المجتمع البغدادي.
بدأت دراسته الموسيقية العلمية على يد الموسيقار»روحي الخماش»وعلى مدى سنتين، تعلم فيها اصول كتابة النوتة الموسيقية واصول العزف على الة العود، ثم تتلمذ على يد ابرز مدرسي المقامات العراقية في بغداد هما الاستاذان حسن خيوكة وعبد الهادي البياتي.
ثم دخل معهد الفنون الجميلة للسنة الدراسية «1950- 1951» فدرس على يد الأستاذ سلمان شكر، وعلى يد الأستاذ المرحوم منير بشير،.وتخرج بدرجة شرف، عين بعدها معلما للنشيد في احدى المدارس الابتدائية، في هذه المرحلة بدأ التلحين، وبعد نجاح التجربة الأولى التي لحن فيها للمطربة زهور حسين
«اخاف احجي وعلي الناس يكولون»
كان عباس جميل لا يلحن الا الاغنيات التي تتوفر فيها شروط النغمة العراقية الاصيلة
تعرف عباس جميل على زهور حسين عام 1952 في دار الاذاعة وكانت في بدايات تفتح قريحتة اللحنية، فشكل معها ثنائياً متميزاً، غنت له العديد من ألحانه أغنيات ظلت عالقة في الذاكرة.
في عام/1965 نهض الفنان الجميل الرائع نهضة جديداً اخرى باعذب وأجمل الالحان العراقية الأصيلة فلحن لمطربين عرب كبار امثال (سميرة توفيق وسلامة من لبنان ونهاوند ونزهت يونس من سوريا، ليلى عبد العزيزوعباس البدري من الكويت وليلى حلمي من مصر)، ومطربات عراقيات أمثال (أنصاف منير، نرجس شوقي، لميعة توفيق، عزيمة توفيق، وحيدة خليل، عفيفة اسكندر، مائدة نزهت واحلام وهبي) ومن المطربين العراقيين فقد لحن لكل من (داخل حسن وحضيري ابو عزيز) ولحن العديد من الاغاني التراثية والشعبية العاطفية والوطنية.
بلغ رصيده أكثر من (400) اغنية (بغدادية وريفية)، كانت لزهور حسين أكثر من (60) اغنية.
شارك في فيلم (الدكتور حسن – عام 1954) وغنى فية أغنية (شباب الريف) كلمات حماده الخزعلي ومن الحانه.
اشتهرت له أغنية غنتها الاجيال لسنوات طويله وخاصة في مناسبة زيارة (مدينة المدائن _ سلمان باك) وهي أغنية (الما يزورك سلمان عمره خسارة) وهي من لون المربع وكانت بالاصل لداود عزرا وكلماتها: (المايزور العزير عمره خسارة) والعزير من أنيباء اليهود وضريحة يقع في بلدة العزير قرب العمارة في جنوب العراق، أخذها الفنان عباس جميل وغير كلماتها لتتناسب مع زيارة قبر الصاحبي سلمان الفارسي فاشتهر بها، وبقيت حية حتى يومنا هذا.
نال عباس جميل اوسمة كثيرة منها لقب (موسيقار) منحته أياه الجامعة العربية في احتفال اقيم له بهذا الخصوص في القاهرة عام 1995 وقبل رحيله كرم من قبل اتحاد ديوان الشرق بوسام الابداع الثقافي.
توفي عام 2006 وهو في الخامسة والثمانين من عمرة بعد أن قدم أعمالاً فنية خالدة.

شارك الموضوع مع اصدقائك

شاهد أيضاً

المهندس العراقي * هشام المدفعي *

ولد المدفعي بأسرة بغدادية شهيرة، في بغداد 1928 .والده المرحوم حسن فهمي المدفعي أحد رجال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.