أحدث المواضيع

اورزدي باك

تعتبر محلات أورزدي باك القديمة في بغداد من أقدم المحلات التي تضاهي ما يسمى اليوم “بالاسواق المركزية” في العالم. هذا النوع من المتاجر كانت تنافس الأسواق من خلال توفير السلع الفاخرة وبأسعار مناسبة في خدمة أصحاب الدخل المحدود.
يعود تسمية المحلات إلى عائلة باخ Bach اليهودية، والتي إغتنت من التّجارة في عهد الإمبراطورية النّمساوية المجرية، ثمّ شاركت عائلة يهودية أخرى من أصل نمساوي مجري: أوروزدي Orosdi. حيث تزوّج أدولف أوروزدي Adolf Orosdi بأخت موريس باخ Maurice Bach. وكان أدولف أوروزدي ضابطاً قد شارك في حركة 1848 الوطنية المجرية. وبعد فشل الحركة الّتي قمعها النّمساويون، هاجر إلى إسطنبول عاصمة الدولة العثمانية، وبدأ عمله التجاري فيها.

في بغداد
افتتحَ محل كبير لأوروزدي باك في بغداد في تلك الفترة تقريباً، أي في بداية عقد العشرينيات، ثمّ آخر في البصرة. ونجد في خارطة مدينة بغداد التّي نشرتها باللغة الإنكليزية مديرية الأشغال العمومية في أمانة عاصمة بغداد Public Works Departement عام 1929 اسم المحل مكتوباً: Orosdiback، من غير فاصل بين جزئيه. وكانت محلاّت أوروزدي باك، الّتي يسميها البغداديون: أورزدي، في شارع الرّشيد.

وكانت تباع فيها، كما في كلّ المحلات الكبرى، أنواع مختلفة من البضائع والسّلع المحلية الصّنع أو المستوردة.وكانت هذه المحلات تتوجه لأفراد الطّبقة المتوسّطة والطّبقة الغنّية. ولهذا بنت سمعتها على بيع منتجات جيّدة النّوعية وعلى أسعار ثابتة تكتب بجانبها، لا يمكن للزّبائن أن يساوموا عليها.وكانت المحلات تشغل طابقين (الطّابق الأرضي والطّابق الأوّل) نصب بينهما مصعد كهربائي لم ير كثير من سكّان بغداد مصعداً قبله.وكان مدخلها على شارع الرّشيد: بابها زجاجي دوّار، يقف أمامه بوّاب بزيّ رسمي نظيف.

وتحيط بالباب من جانبيه واجهات زجاجية كانت تعرض فيها بضائع حديثة لجذب أنظار المارّة، ولدفعهم لدخول المحلات للتّفرج، ثم لإغرائهم بعد ذلك بالشّراء. وهو أمر سائد في كلّ المجتمعات الإستهلاكية.

تأميم محلات أورزدي باك
في فترة السبعينيات أممت الحكومة العراقية محلات أوروزدي باك، وأصبحت ملكاً للدّولة تحت اسم: “الأسواق المركزية”. وأنشئت شركة حكومية لإدارتها باسم “الشّركة العامة للأسواق المركزية”، كانت تابعة لوزارة التّجارة وفتحت لها فروع في عدد من أحياء بغداد مثل الكرادة والمنصور والعدل والشّعب والبلديات، ثمّ فتحت لها فروع في المحافظات. ولا يمكن لأحد أن يقلل من أهمية محلات أوروزدي باك الّتي واكبت ولا شكّ دخول المجتمع العراقي (أو على الأقلّ المجتمع البغدادي) في الثّقافة الإستهلاكية، والّتي تحتل مكانتها في ذاكرتنا الجماعية.

شارك الموضوع مع اصدقائك

شاهد أيضاً

جسر الصرافية في مدينة بغداد

جسر الصرافية هو ثالث جسر تم تشييده في بغداد .يربط بين العطيفية بالكرخ مع العيواضية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.