أحدث المواضيع

حكاية الخليفة هارون الرشيد مع امرأة عربية

حكي أن أمير المؤمنين هارون الرشيد مر في بعض الأيام وصحبته جعفر البرمكي وإذا هو بعدة بنات يسقين الماء فعرج يريد الشرب وإذا إحداهن التفتت إليهم وأنشدت هذه الأبيات:

             قولي لطيفك ينثني عن مضجعي وقت المنام    كي أستريح وتنطفي نار تأجج في العظـام

            دنف تقلبه الأكف على بساط مـن سـهـام        أما أنا فكما علمت فهل لوصلك مـن دوام

فأعجب أمير المؤمنين ملاحتها وفصاحتها.

وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

وفي الليلة السادسة والثلاثين بعد الستمائة قالت: بلغني أيها الملك السعيد، أن أمير المؤمنين لما سمع هذه الأبيات من البنت أعجبته ملاحتها وفاصحتها فقال لها: يا بنت الكرام هذا من مقولك أم من منقولك؟ قال: من مقولي قال: إذا كان كلامك صحيحاً فأمسكي المعنى وغيري القافية فأنشدت تقول:

           قولي لطيفك ينثني عن مضعجي وقت الوسن     كي أستريح وتنطفي نار تأجج في الـبـدن

           دنف تقلبه الأكف على بلاط مـن شـجـن          أما أنا فكما علمت فهل لوصلك من ثـمـن

فقال لها: والآخر مسروق قالت: بل كلامي فقال لها: إن كان كلامك أيضاً فأمسكي المعنى وغيري القافية فجعلت تقول:

           قولي لطيفك ينثني عن مضجعي وقت الرقاد    كي أستريح وتنطفي نار تأجـج الـفـؤاد

           دنف تقلبه الأكف على بساط مـن سـهـاد        أما أنا فكما علمت فهل لوصلك من سـداد

فقال لها: والآخر مسروق، فقالت: بل كلامي فقال لها: إن كان كلامك فأمسكي المعنى وغيري القافية فقالت:

         قولي لطيفك ينثني عن مضجعي وقت الهجوع    كي أستريح وتنطفي نار تأجج في الضلـوع

         دنف تقلبه الأكف على بساط مـن دمـوع          أما أنا فكما علمت فهل لوصلك من رجوع

فقال لها أمير المؤمنين: من أي حي أنت؟ قالت: من أوسطه بيتاً وأعلاه عاموداً فعلم أمير المؤمنين أنها بنت كبير الحي، ثم قالت له: وأنت من أي رعاة الخيل؟ فقال: من أعلاه شجرة وأينعها ثمرة، فقبلت الأرض وقالت: أيدك الله يا أمير المؤمنين ودعت له ثم انصرفت مع بنات العرب فقال الخليفة لجعفر: لابد من زواجها فتوجه إلى أبيها وقال له: إن أمير المؤمنين يريد ابنتك فقال: حباً وكرامة تهدى جارية إلى حضرة مولانا أمير المؤمنين، ثم جهزها وحملها إليه فتزوجها ودخل بها فكانت عنده من أعز نساءه وأعطى والدها ما يستره بين العرب من الأنعام. ثم بعد ذلك انتقل والدها إلى رحمة الله تعالى فورد على الخليفة خبر وفاة أبيها، فدخل عليها وهو كئيب فلما شاهدته وعليه الكآبة نهضت ودخلت إلى حجرتها وخلعت كل ما كان عليها ولبست الحداد وأقامت النعي عليه فقيل لها: ما سبب هذا؟ قالت: مات والدي فمضوا إلى الخليفة فأخبروه، فقام وأتى إليها وسألها من أخبرك بهذا الخبر؟ قالت: وجهك يا أمير المؤمنين قال: وكيف ذلك؟ قالت: لأني من منذ ما استقريت عندك ما رأيت هكذا إلا في هذه المرة ولم يكن لي ما أخاف عليه إلا والدي لكبره ويعيش رأسك يا أمير المؤمنين، فتغرغرت عيناه بالدموع وعزاها فيه وأقامت مدة حزينة على والدها ثم لحقت به رحمة الله عليهم أجمعين.

شارك الموضوع مع اصدقائك

شاهد أيضاً

أستاذ جامعي عربي و أمرأة انكليزية

سافر استاذ عربي مقيم في انكلترا الى احدى الجامعات الأوربية في مدينة اخرى بسيارته لحضور …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.