أحدث المواضيع

محلة * الفناهرة * في بغداد

تعد محلة الفناهرة من محلات بغداد المركزية التي تحاذي منطقة الباب الشرقي المركز الرئيس للعاصمة ، لا وجود لهذه المحلة قبل سنة 1836 وربما كان للسكان الذين نزحوا اليها في ذلك الوقت من قرية ( في النهر ) الواقعة على شط الحلة انعكاساً على تسميتها في بغداد بالفناهرة وهم غالبيتهم من عشائر البو سلطان في تلك المناطق ولا يعرف سببا لنزوحهم وربما كان للنزاعات العشائرية والثارات سبب وجيها للنزوح او ما يسمى بالجلي عن المنطقة وهذا سبب افتراضي لأن وجود اهلها على ضفاف النهر يعني انهم يعملون في الزراعة خاصة ان شط الحلة من الانهار الدافقة التي لم تتعرض للجفاف على مدى تاريخه ، ولم يزل هذا الاسم ملازما لهذه المحلة حاله حال محلات بغداد القديمة التي التصقت بأسماء الاماكن التي نزحوا منها كالدوريين والتكارتة والمشاهدة والفحامة والسوامرة في منطقة الكرخ وجميلة والاورفلية والبتاويين (نسبة لمزارعين سكنوا بساتينها قادمين من قرية البت في ديالى) في الرصافة. وتنحصر محلة الفناهرة تلك المحلة بين ساحة الخلاني شمالا والباب الشرقي جنوبا والسنك غربا وفضوة عرب وقهوة شكر والتسابيل شرقا وتوارثت العوائل التي تسكن هذه المحلة صناعة المواد البسيطة التي يتطلبها البيت البغدادي كالمكانس اليدوية والمهافيف والحصران فضلا عن بعض كراسي الخيزران ، وهذه جميعها تصنع من سعف النخيل ، فالمكانس والمهافيف والحصران مثلا تصنع من الخوص والكراسي تصنع من الجريد ، كما تصنع ايضا بعض الاطباق التي تستخدم كسفرة للطعام او كأوعية من اغصان النباتات لتجميع الخبز او بيعه في سوق المحلة والاسواق الاخرى القريبة .
وبيوت محلة الفناهرة محدودة المساحة فلا تتجاوز مساحة اكبر بيت فيها ال 200 م2 وتتدنى الى مساحة 27 م2 تسكنها العوائل الفقيرة التي تعتمد في حياتها على ما تدره عليها الصناعة التي تعتمد على سعف النخيل التي تستقدمه من بساتين بغداد وضواحيها او سواها ، فيقوم الرجال بجلبه على شكل رزم وغسله وتنقيعه بالماء ، ثم يأتي دور النساء والصبايا اللواتي يتجمعن داخل البيوت للمباشرة في صناعة منتجات سعف النخيل بعد انتهاء عملهن المنزلي التقليدي الذي يقع على عاتق المرأة البغدادية .
سكان المحلة مزيج متآلف من العوائل العراقية المتعددة القوميات والأديان، فلم يقتصر السكن على عوائل البو سلطان، فمع تعاقب الزمن سكنها الشيعة والسنة والصابئة واليهود والمسيحيون، ولايزال هناك بيتان شاخصان في المحلة لرجل يسمى صالح اليهودي لاتزالان باسمه ، وفيها للصلاة حسينية الفناهرة وجامع الاباريقي الذي لايزال شاخصا الى يومنا هذا، فضلا عن جامع (الملا جمعة) وجميعها بنيت في اربعينيات القرن الماضي .

شارك الموضوع مع اصدقائك

شاهد أيضاً

جسر الصرافية في مدينة بغداد

جسر الصرافية هو ثالث جسر تم تشييده في بغداد .يربط بين العطيفية بالكرخ مع العيواضية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.