أحدث المواضيع

مصلحة نقل الركاب في بغداد

مِن المشاهد الجميلة التي كانت في مدينة بغداد واحدى علاماتها البارزة مشهد حركة باصات مصلحة نقل الركاب (الامانة) وهي تجوب شوارع المدينة بكرخها ورصافتها ناقلة المواطنين من منطقة الى اخرى، حتى اضحت الامانة جزءا من حركة المدينة الصاخبة واحد شواخصها الحضارية والجمالية وجزءا حيويا من تفاصيل الحياة اليومية للعراقيين. واليوم البغداديون تواقون لرؤية الامانة تعانق شوارع مدينة بغداد ولتكون صلة الوصول بين اهاليها وجسرا من جسور المحبة والسلام بين مدنها ومحلاتها.
تأسست مصلحة نقل الركاب عام 1938 بموجب قانون رقم (38) لسنة 1938 ولم تكن ظروف الحرب العالمية الثانية تسمح بتطبيق القانون وبعد قيام الحرب اقدمت السلطات البريطانية بالسيطرة على جميع وسائط النقل والمواصلات في العراق ومن ضمنها شركة كرنكل لبنان التي كانت تملك (30) سيارة من نوع شوفر ليت بدون بدن وصاحبة امتياز تشغيل هذا النوع من السيارات في شارع الرشيد مدة (158) عاماً، وفي عام 1940 تمكن امين العاصمة ارشد العمري من الحصول على موافقة الحكومة على الغاء امتياز كرنكل وتشغيل سياراتها لحساب امانة العاصمة بعد استملاكها وحصلت على موافقة الحكومة على ذلك، وعين ابراهيم شندل الموظف في امانة العاصمة مسؤولا عن تلك السيارات وكانت هذه السيارات هي النواة الاولى لـ(11مصلحة لنقل الركاب) في بغداد.
ان النظام الذي وضع لتسيير الباصات في بغداد كان نظاماً تجريبياً قامت مديرية شرطة المرور باختياره، وحددت اماكن خاصة للتوقف في كل منطقة ومنعت وقوف السيارات الكبيرة لاسيما باصات الكرادة والاعظمية وباب المعظم في شارع الرشيد وسمحت لعدد معين من تلك الباصات بالسير بين الباب الشرقي وباب المعظم، ووضعت في كل موقف لوحاً احمر مستطيل الشكل مدونا عليه اسماء المناطق وارقام الباصات التي تمر، فضلاً عن الواح اخرى ترشد الراكب الى اماكن الوقوف الاختيارية للنزول بعد اخبار الجابي بذلك.
وبلغت اجرة الركوب بالامانة كما يحلو للبغداديين تسميتها (15) فلساً للدرجة الاولى و(10) فلوس للثانية وحددت اوقات سير الباصات من الساعة السادسة صباحاً حتى الساعة الثانية عشرة ليلاً.
وفي عام 1942 استحدثت امانة العاصمة شعبة النقليات انيطت بها امر تنظيم عمل الباصات، وكان اول عمل قامت به هي شراء مجموعة من اللوريات القديمة من مخلفات الجيش البريطاني في الشعيبة بالبصرة وصنعت لها ابداناً من الخشب وقامت بتسيير (20) باصاً منها في شارع الرشيد بعد تقسيمه الى ثلاث مناطق وفي العام 1950 عدل قانون مصلحة الركاب رقم (38) لسنة 1938 بقانون المصلحة الجديد رقم (62) لسنة 1950 وبموجب القانون الجديد فك ارتباط المصلحة من امانة العاصمة نهائياً وجعلها مديرية عامة مستقلة الامر الذي اسهم في توسع اعمال المصلحة وزيادة انشطتها داخل بغداد واقدمت على التخلص من الباصات القديمة واحلت محلها باصات حديثة بعد استيراد (100) باص من بريطانيا وتمكنت المصلحة من تنظيم معاملها وكراجاتها. وفي عام 1953 ظهرت الباصات ذات الطابقين لاول مرة بعد استيراد (20) باصا منها،

شارك الموضوع مع اصدقائك

شاهد أيضاً

قصر الرحاب في بغداد _ تم بنائه عام 1937

القصر الملكي الثاني بعد قصر الزهور، تم بناؤه على نفقه العائلة المالكة غربي محافظة بغداد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.