أحدث المواضيع

موضة الشباب العراقيين و الواقع الهزيل

لابد أن المتابع للواقع والمهتم به سوف يرى يوم بعد يوم ظهور الكثير من الثقافات المادية التي تتعلق بشكل الإنسان وتهمل جوهره وعمقه الفكري، فمثلا هناك من يهتم بتسريحة الشعر والملابس التي يستخدمها بعض للشباب من دون علم بمصدر هذه البضاعة وأهداف القائمين عليها وثقافتهم، حيث يعتبرها البعض نوع من الموضة والتطور في مجتمعهم، ومع تداول هذه الأمور والتقنيات الحديثة لمظهر الشباب تضاعفت الموضة على نحو لافت، على الرغم من أنها غريبة على العادات والتقاليد والأعراف الخاصة بنا، لذا علينا معرفة مدى تأثير الموضة على شبابنا وعلى المجتمع بشكل عام، لأن فئة الشباب هم من أهم الفئات التي يكون باستطاعتها تغيير المجتمع نحو الأفضل وتقوده إلى مستقبل أكثر تقدما وإشراقا.

مدى تأثير الثقافة الغربية على الشباب
يرى البعض أن تجديد الموضة من ترويج الغرب وتدخلهم كي يدمروا الشباب، ويهدفوا إلى إشغالهم في مثل هذه الأمور، فقد كان ولا يزال شبابنا يواجه كثيرا من العقبات والتحديات وهذا ما بدأنا نلاحظه من تصرفات وافعال غريبة يقومون بها، ألا وهي مشكلة التقليد الأعمى للغرب، وبشيء من التدقيق فهي تنحصر في القشور حيث لا تجد شريحة الشباب من يساعدها في تجاوز هذه العقبات، لذا هذا التقليد استهلاكي من جهة ومن جهة أخرى هو الاقتحام الإعلامي المقيت لبيوتنا بدون استئذان.

وما تقدمه الفضائيات على اختلاف انتمائها تبدو أشبه بالجنة الموعودة لديهم، فهي تعرض كل ما هو مثير وغريب، وكل ما يفتقده الشباب في بلادنا, وهذا يضعهم في حالة انفصام بين تراث وتقاليد لا يعرفون عنها إلا النزر اليسير، ولا ننتظر من هذا الصراع النفسي سوى أن ينتج لنا شبابا مهزوزا, مرتبكاً, مقلدا أكثر منه منتجاً ويختار كل ما هو سطحي ليقلده.

هل موضة الشباب حرية شخصية أم تقليد أعمى؟

الشباب كما هو معروف الفئة العمرية الاهم في حياة كل المجتمعات الانسانية والدول، لذا فالاهتمام بالشباب اهم القضايا التي اهملتها الحكومات المتعاقبة بعد التغيير السياسي في العراق في 2003 وانشغلت بالخلافات السياسية، فيما بقي الشباب من هذه الفئة المهمة بعددها الهائل دون رقيب ودون اهتمام، فتعرضوا خلال السنوات الماضية الى هجمات من السلوكيات المنظمة والمخططة لضربها في جوهرها، وبالتالي ضرب المجتمع العراقي في جوهر وجوده، فتعرض الشباب بتوجيهات اشتركت فيها منظومات خارجية من الاعداء والتنظيمات الاجرامية والدول الاقليمية، وتم توجيه سيل من السلوكيات الغريبة عن حياة مجتمعنا عبر شبكات الانترنيت والتواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية المدسوسة، فبرزت ظواهر وسلوكيات غريبة واحيانا مقرفة عند شبابنا للأسف، هنا يجب أن نميز الحريات الشخصية عن السلوكيات الغريبة والشاذة، وهنا نتكلم عن الشباب كلا الجنسين الاولاد والبنات فنرى يوميا التصرفات الغريبة في اللبس والمكياج والحلاقة والتسريحة والاكسسوارات التي يقلدونها والالوان وغيرها، وخاصة في لبس البنطلون حيث يتم تنزيلها الى الاسفل بحيث ضرورة ظهور اللباس الداخلي ورفع التشيرت او القميص وخاصة البنات لأغراء المقابل، هذه من السلوكيات الظاهرة الى جانب السلوكيات الخفية من تعاطي الحشيش بأنواعه والحبوب المخدرة المختلفة التي تدخل الى العراق، عن طريق ايران بكميات هائلة وانواع اخرى غير معروفة التي يتم تعاطيها مع النركيلة، هذه الموجة من السلوكيات هي ليست حريات شخصية بل موجة من التمييع والانحطاط السلوكي الهادف الى اسقاط شخصياتهم ورجولتهم وحتى الشذوذ الجنسي بدأت تنتشر بينهم وخاصة عن طريق التواصل الاجتماعي، ومن ثم اللقاءات الشخصية هذه ظاهر خطيرة يتعرض لها المجتمع العراقي بصميم حياة الشباب اذا المسألة ليست الحريات الشخصية في تلك التصرفات، بل هي مسألة الطعن في شرف المجتمع ونقاءه الحريات الشخصية في الفكر والثقافة واختيار الاكل المفضل واللبس المفضل وفقا لمعايير مجتمعية معروفة، ولكن هذه السلوكيات الخاطئة تعد جريمة بحق الشباب والمجتمع والوقوف بوجهها هي مسؤولية الحكومة بكل اجهزتها ويجب وضع السياسات التربوية والتعليمية والمجتمعية للحد من تلك الظواهر، التي سببت وما تزال لضياع شبابنا وضياع مستقبلهم وقد ساهمت جرائم داعش في السنوات التي انقضت من تدهور اوضاع شبابنا نحو الهاوية والجريمة والتكفير والتطرف الاعمى، نعم هي سلوكيات واحطاط اعمى ينجر وراءها شبابنا وليست من الحرية الشخصية بشيء من مسؤوليتنا ان نقف بوجه تلك الظواهر، لأنها بداية سقوط شبابنا الى هاوية سحيقة، وظاهرة تنتشر كالنار في الهشيم وللإعلام مسؤولية وطنية وانسانية واخلاقية في التركيز عليها واظهار سلبياتها لحماية شبابنا من الانزلاق الخطير نحو حياة مظلم ومجتمع عليل .

شارك الموضوع مع اصدقائك

شاهد أيضاً

سرقة اثار العراق منذ عام 1991

لم يسلم أي موقع أثري عراقي من النهب خلال العقدين الماضيين. كثيرٌ من القطع المسروقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.