أحدث المواضيع

يونس بحري العراقي الذي يستعير شخصية السندباد و يحلق في انحاء العالم

ولد يونس في العام 1903، ودرس في الموصل، ثم التحق بدار المعلمين في العام 1921، وترك الدراسة من أجل وظيفة في وزار المالية، سرعان ما غادرها، وغادر العراق كلّه في مسار سندباد أراد أن يكونه، في القرن العشرين وليس في خيال شهرزاد وألف ليلة وليلة، سافر يونس إلى أوروبا وآسيا وعمل في أشغال مختلفة، وعاش في إندونيسيا حيث اشترك مع الكاتب الكويتي عبدالعزيز الرشيد في تحرير مجلة “الكويتي والعراقي”، ووجد أنه لا بأس من إصدار مجلة أخرى تحت عنوان”الحق والإسلام”، عاد بعدها إلى العراق ليصدر كتابه الأول “العراق اليوم” في العام 1924 وهو محفوظ في مكتبة الأوقاف بالموصل اليوم، ثم غادر العراق من جديد، ومرّ في أسفاره بتونس وليبيا وحضرموت والهند وإيران وأفغانستان وتعرّض للاعتقال في باريس، حيث عمل إماماً ومؤذناً في مسجد، فأتقن يونس بحري ستة عشر لغة، وعمل في الهند راهباً بوذياً، وراقصاً في ملهى، وتولى دار الإفتاء في إندونيسيا، فأفتى مرة ببطلان زواج شابة إندونيسية من عجوز إندونيسي، فوافق الجميع لأن المفتي هو من يتكلم، ولكن المفتي سارع إلى الزواج بها فور عدول العريس عن عقد قرانه عليها.

وبفضل براعته في العلاقات العامة، تمكّن يونس بحري من إقامة صداقات هامة من قادة كبار في المشرق في ذلك الوقت، فكان الحاج أمين الحسيني مفتي القدس صديقه الشخصي، وحظي بمكانة خاصة عند رشيد عالي الكيلاني الذي كان على علاقة طيبة بألمانيا النازية، في مرحلة بدايات الحرب العالمية الثانية، وكذلك كان على صلة طيبة مع أمير البيان شكيب أرسلان، الذي فتح له أبواب العلاقة مع الألمان، رغم أنه قد أصبح معروفاً بشكل واسع في أوروبا، فقد خاض سباق اجتياز بحر المانش سباحةً، وأحرز فيه المركز الأول، ورفع العلم العراقي في حفل تكريمه بمناسبة فوزه، وكتبت الصحف العالمية عن فوز السبّاح العراقي يونس بحري بأصعب سباقات أوروبا البحرية.

يونس بحري يستعير شخصية السندباد فيحلّق في أنحاء العالم بلا حدود، متعرضا لأهوال ومغامرات كان ينجو منها كل مرة
وتوالت نجاحات يونس بحري في إقامة الصلات الهامة، حتى أنه نسج صداقة مع الفريق بكر صدقي، وشجعه على القيام بانقلابه العسكري ضد حكومة ياسين الهاشمي في العام 1936، وتمكّن من إقامة صداقة خاصة مع الملك العراقي غازي، الذي كان طموحاً وأراد تحريض الشعب على الثورة ضد البريطانيين، فأسس إذاعة حرّة تبثّ من قصره (قصر الزهور)، وكان مذيعها الرئيسي والوحيد، يونس بحري، وحين توفي الملك غازي، إثر اصطدام سيارته بعمود كهرباء في العام 1939، كان يونس بحري الوحيد الذي أصدر جريدته “العقاب” وصفحتها الأولى متشحة بالسواد، وجاء المانشيت العريض بعبارة “مقتل الملك غازي” واتهم البريطانيين صراحة بقتل الملك، وكي يصل صوته أكثر، قام بنفسه بتوزيع نسخ الجريدة على دراجة نارية، فهاج الشارع العراقي، وخرجت مظاهرات أدّت إلى مقتل القنصل البريطاني العام في الموصل، فلاحقه الإنكليز، ولكن علاقته مع الكيلاني وأمين الحسيني سهلت له العلاقة مع الألمان فأصدرت له السفارة الألمانية في بغداد جواز سفر خاص، وغادر إلى برلين.
من برلين “حيّ العرب”
الزواج في حياة يونس البحري حالة دائمة والإنجاب جزء من المغامرة، فهو يتباهى بأنه كان قد اقترن بأكثر من 100 امرأة وأنجب أكثر من 365 ابنا وابنة من غالبية جنسيات العالم

شارك الموضوع مع اصدقائك

شاهد أيضاً

الفنانة * المطربة * العراقية مائدة نزهت

مائده نزهت من مواليد (1932م) بغداد وفي واحدة من اهم محلات بغداد القديمة التي اثرت …

تعليق واحد

  1. لؤي البغدادي

    مقالة جميلة-
    شاهدت برنامج اطراف الحديث لمجيدا لسامرائي مقابلة مع الدكتورة منى يونس بحري اتمنى من الدكتورة منى ان تبذل مجهود في العثةر على بقية اخوتها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.